BREAKING NEWS

Advertisement

‏إظهار الرسائل ذات التسميات المحاماة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المحاماة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 14 ديسمبر 2013

إعلان الكفاءة المهنية جامعة بسكرة -نقلا عن احد الطلبة-

                                إعلان :

 تنهي إدارة جامعه بسكره قسم الكفاءة المهنية للمحاماة إلى علم الطلبة الراغبين في 

التسجيل بالقسم بأن بداية التسجيلات تكون ابتداء من 09- 12- 2013 إلى غاية : 19 

- 12- 2013


صورة طبق الأصل من شهادة الليسانس حقوق ( كلاسيك . ل م د)


صورة طبق الأصل من كشف نقاط البكالوريا.


صورة طبق الأصل من كشف نقاط سنوات الدراسة


شهادة ميلاد

طلب خطي

04 صور شمسية

ظرفين بريديين عليهما الطابع و العنوان.

صورة طبق الأصل من بطاقة التعريف الوطنية أو رخصة السياقة

حقوق التسجيل 15000.00 دج

ملاحظة: تقدم الملفات إلى مصلحة الكفاءة المهنية على مستوى مجمع العمادة

الأحد، 24 مارس 2013

كيفية قراءة محاضر الجنح وأسلوب الحصول على أحكام البراءة وكيفية التعامل معها إعداد المذكرات والدفوع فيها

كيفية قراءة محاضر الجنح وأسلوب الحصول على أحكام البراءة وكيفية التعامل معها إعداد المذكرات والدفوع فيها

أولا ـ كيف تترافع ؟؟؟ :
إليكم هذه الملاحظات الهامة بشكل عام
1 ـ إيضاح لابد منه اى قضية جنحة أو جناية لابد أن تقرأ القيد والوصف وهو مواد الاتهام حتى تعرف وتفهم كيف تسير في دفاعك عن موكلك.
2 ـ وأنت تترافع انتبه جيدا لكلام القاضي و انفعالاته فقد يكون سارحا حاول أن تنبهه بلطف بتغيير بنبرة صوتك في المرافعة مثلا، وإذا استكفى سيبدوا عليه ذلك بكلمة مثلا ( قوله ـ بناء عليه ) ، نعم هناك ملكات فطرية لا تعلم لكن هناك أمور أكثر تكتسب بالتمرس والتمرين والخوف والقلق يجب أن تعلموا أنها بداية النجاح ولكن بعيدا عن الخوف والقلق الذي يشل التفكير ويهزم الإنسان ، ثق في نفسك ، أنت محام جيد.
3 ـ الهدوء ثم الهدوء وعدم التسرع في الكلام التسرع يولد الأخطاء و تكلم مع القاضي باحترام ، كأنه شخص عادى يحاول أن يفهم منك ولا تخف منه أنت بشر وهو بشر.
ـ يستحسن أن تبدأ مرافعتك بإثبات دفوعك كلها مرتبة في محضر الجلسة حتى تمتص رهبة الوقوف أمام المنصة وإذا وجدت القاضي انصرف عنك وتكلم مثلا مع الحاضرين في القاعة مثلا اصمت ولا تتكلم إلا عندما يطلب منك فالمحامى الشاطر ليس (ريكوردر) أنت تترافع عشان تاخد براءة مش رايح تسمع اللي أنت حافظه بداهة كيف تكلم من لا يسمعك ؟
4 ـ بعد الانتهاء من المرافعة قدم مذكرة غالبا القاضي أمامه مئات القضايا قد يدخل المداولة وينسى حتى دفاعك ، وبذلك تكون قد قمت بعملك على أكمل وجه وضميرك ارتاح وإذا راجع عليك احد ما وجد لديك تقصير.
ثانيا ـ كيف تدرس وتعد الدفوع في المذكرات :
نقطة هامة جدا: ( تختلف الدفوع من قضية لأخرى ) مثلا جنحة الضرب غير جنحة التبديد جناية المخدرات غير جناية القتل ونحاول أن نضع قاعدة نريح بها زملائنا في العمل وهى أن هناك :
1 ـ الدفوع الموضوعية :
وقعها هام في جرائم النفس وسرقة الأموال(التبديد والسرقة والنصب) المهم فيها الموضوع وأركان الجريمة وتطبيق مواد القانون على الفعل نفسه والقيد والوصف ومدى صحتهما .
2 ـ الدفوع الشكلية :
مهمة جدا في جرائم مثل المخدرات والرشوة تبدأ بالبحث في الشكل مثل بطلان القبض والتفتيش وهل إذن النيابة استند في صدوره إلى تحريات جدية من عدمه وبعدها نتكلم في الدفاع الموضوعي مثل شيوع الاتهام فارق الوزن بالزيادة وكل ذلك سنواليه في محاضراتنا القادمة .
اليوم سنفتح شهية زملائنا بنموذج سهل
نبدأ بنموذج سهل وبسيط ـ جنحة الضرب ـ شائعة جدا ومكدسة في المحاكم والثغرات الشائعة فيها من أقوال الشاكي (المجني عليه) فمنها تأتى البراءة:
كيف نجد الثغرات ؟
الدفاع في جنحة الضرب اليكم نقاط هامة فيها :
1ـ التراخي في الإبلاغ :
ساعة وتاريخ تحرير المحضر ومقارنته بساعة حدوث الواقعة وتاريخها للوقوف على التراخي في الإبلاغ
مثال لو أن المحضر فتح الساعة 10 مساء والشاكية قالت أن الواقعة دى حدثت الساعة 5 مساء نفس اليوم .
هنا يكون السؤال لماذا تراخت في الإبلاغ كل هذا الوقت؟.
2ـ تناقض الدليل القولى مع الدليل الفني :
كيفية حدوث الواقعة وأسلوب الضرب والأداة المستخدمة وعدد من تعدوا على المجني عليه (المشكو في حقهم) ونقارن ذلك بالإصابات التي وردت في التقرير الطبي
مثال الشاكي قال
(ـ أن الذي تعدى عليا مثلا( رجب وعبده و زيد) وضربوني بأيديهم )
التقرير الطبي الخاص بالمتهم جاءت الإصابات فيه ( سحجات مثلا أو كدمة )
هذا يسمى تناقض بين الدليل القولى والدليل الفني لان المنطق يقول لو 3 أشخاص بيضربوا في شخص بدل ما يروح هو القسم لا القسم هيجي لحد عنده.
3 ـ كيدية الاتهام :
إذا كان هناك محاضر أو خلافات سابقة على تحرير المحضر أو قضايا متداولة كل ذلك من شأنه إثبات الكيدية .
4 ـ اصطناع التقرير الطبي :
غالبا عند افتتاح المحضر تجد أن الشاكية لا تحمل تحقيق شخصية والسؤال هنا ما فائدة حملها تحقيق شخصية من عدمه ؟
ذلك يشكك في انه من الممكن اصطناع التقرير الطبي مثلا لان التي حررت المحضر بدون إثبات شخصية و من أدرانا أن التي راحت وقعت الكشف الطبي هي بنفسها مش جايز شخص أخر هذا يولد الشك والشك يفسر لصالح المتهم ؟
5ـ خلو المحضر من المناظرة :
والمناظرة هي قيام محرر المحضر بإثبات إصابات المجني عليه ويذكر ما عاينه بعينيه من إصابات ظاهرة أن وجدت بالمجني عليه ، فهناك إصابات يصعب معاينتها لأنها في أماكن غير ظاهرة وقد تمس عورة الشاكي كما الإصابات التي ترد في المجني عليه متى كان سيدة مثلا.
6 ـ عدم حمل المجنى عليه اثبات شخصية :
من ادرانا ان من وقع على المحضر هو من تم الكشف عليه فى التقرير الطبى ؟؟ظ
ملحوظة : ما ذكرته هنا أكيد ليس كل الثغرات إنما أعطيت أمثلة وليس على سبيل الحصر وكل قضية لها ظروفها وأرجو أن أكون أعطيتكم زملائي بداية الخيط و اجتهد أنت واطلع في الكتب واستمع لمرافعات المحامين في الجنح والجنايات .
.
.
.
.
.
... الأستاذ : أسامة هويدي

الجمعة، 22 مارس 2013

السر المهني للمحامي


السر المهني للمحامي ...بقلم المحامي الاستاذ خالد خالص /الرباط المملكة المغربية
المحامي ما فائدته ؟
دفاعا عن مهنة المحاماة
السر المهني للمحامي
كتبه الأستاذ خالد خالص
المحامي بهيئة الرباط و عضو مجلس الهيئة
من طبع الإنسان انه اجتماعي ولا يمكنه العيش إلا داخل مجتمع منظم . وباعتباره أحد مكونات هذا المجتمع وقرر العيش داخله فإن ظروف الحياة الاجتماعية تخلق اختلالات بل وفوارق من شأنها أن تهدد حقوقه وتلحق به أضرارا مختلفة.
واعتبارا انه لا يتأتى لأحد أن يكون محاميا لشخصه خلقت الحاجة إلى إيجاد مهنة المحاماة، وطبيعي أن يكون دور المحامي هو الدفاع عن حقوق ومصالح من كانت حقوقه ومصالحه مهددة أو تم المساس بها.
ولكي يقوم المحامي بمهامه على أحسن وجه، فانه بحاجة إلى الاستماع لتصريحات موكله أو بعبارة أوضح يتعين على الموكل أن يبوح بأسراره للمحامي.
نعم، قد يتعلق الأمر باغتصاب لأحذ فلذات كبد الموكل من لدن زوج الأم مثلا، وقد يتعلق الأمر بخيانة زوجية أو أن الزوج نقل عدوى مرض فقدان المناعة المكتسبة لزوجته أو أن محاسب استولى على مالية الشركة إلى غير ذلك من المآسي التي قد يتعرض لها الانسان داخل مجتمع ما. كل هؤلاء يبوحون بأسرارهم للمحامي لأنهم يعلمون مسبقا أن هذا الأخير لن يتجرأ على إفشاء أسرارهم للغير، وبذلك يصبح المحامي مؤتمنا على أسرارهم ويصير من ثم مسؤولا مهنيا وجنائيا اتجاه موكليه واتجاه المجتمع.
ومن هذا المنطلق، خلقت فكرة الالتزام بالسر المهني أول الأمر لدى الأطباء ( ابقراط 460 - 370 قبل الميلاد، كان يقول " داخل المنازل ، لن ترى عيني ما يحدث وسيكتم لساني الأسرار التي تم ائتماني عليها " ... أو " سأكتم الأشياء التي أثناء أو خارج فني يمكن أن أرى أو أسمع بخصوص حياة الناس والتي لا يمكن البوح بها" ) ( 1 ) ، ثم لدى القساوسة، ثم لدى المحاميين.
بعد ذلك تم توسيع نطاق الالتزام بالسر إلى مهن أخرى : الجراحون والصيادلة والمولدات، الخ ... إلا أن الملاحظ هو أن السر المهني للمحامي يعتبر من بين القلائل الذين أحسنوا الصمود لحد الساعة نظرا ـ ربما ـ للعقليات الكلاسيكية لممارسي مهنة المحاماة ( 2 ) بالمقارنة أساسا مع السر المهني للطبيب الذي أصبح يتفتت أمام العدد الهائل من الحالات التي يجب على الطبيب التصريح بها ( حوالي 50 حالة من بينها : الولادة، الوفاة، الاغتصاب، مرض فقدان المناعة المكتسبة، الحمى الصفراء، الجدري، الطاعون، الكوليرا، الحمى القرمزية، الخ........) .
1 ) خالد خالص، "السر المهني للطبيب" ، مجلة المحاكم المغربية العدد 98 ، نونبرـ دجنبر 2002 ، ص 96 .
2 ) ج. هاملان و أ. داميان " قواعد مهنة المحاماة"، دالوز، الطبعة التاسعة، 2000 ، ص . 310 .
J.Hamelin et A.Damien « Les règles de la profession d’avocat », Dalloz, 9 éme éd. 2000, p.310
كما اهتمت الشريعة الإسلامية بالسر بصفة عامة وأحاطته بعناية خاصة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم انه مسلم : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان" ( 3 ) كما قال (ص) : " الحديث بينكم أمانة " (4).
كما نجد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المؤرخ في 10 دجنبر 1948 يؤكد صراحة على ضرورة احترام الحياة الخاصة في الفصل 12 الذي ينص على ما يلي :
" لا يمكن لأحد أن يكون محل تدخل تعسفي في حياته الخاصة أو بالنسبة لأسرته أو منزله أو مراسلاته، وكل شخص له الحق في الحماية القانونية ضد مثل هذه التعسفات أو ضد هذه الخروقات ".
ومن جهة أخرى، نجد الفصل 446 من القانون الجنائي المؤرخ في 27 نونبر 1962 ينص على ما يلي :
" الأطباء والجراحون وملاحظو الصحة، وكذلك الصيادلة والمولدات وكل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار، بحكم مهنته أو وظيفته، الدائمة أو المؤقتة، إذا أفشى سرا أودع لديه، وذلك في غير الأحوال التي يجيز له فيها القانون أو يوجب عليه فيها التبليغ عنه، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من مائتين إلى ألف درهم.
غير أن هؤلاء الأشخاص لا يعاقبون بالعقوبات المقررة في الفقرة السابقة إذا بلغوا عن إجهاض علموا به بسبب مهنتهم أو وظيفتهم، وان كانوا غير ملزمين بهذا التبليغ، وإذا استدعوا للشهادة أمام القضاء في قضية إجهاض فإنهم أحرار في الإدلاء بشهادتهم أو عدم الإدلاء بها، دون أن يتعرضوا لأية عقوبة"
كما نجد الفصل 36 من ظهير 10 شتنبر 1993 المنظم لمهنة المحاماة ينص بدوره على مايلي :
" لا يجوز للمحامي أن يفشي أي شيء يمس بالسر المهني في أي قضية".
وانه من التقاليد الراسخة لدى هيئة المحامين بالرباط اعتبار السر المهني كواجب إجباري على المحامي احترامه وملزم له كركن من الأركان الأساسية لمهنته، وقد دون الفصل 29 من النظام الداخلي هذا العرف وهذا التقليد حيث نص على ان :
"المحامي مدين بالكتمان المطلق للسر المهني فلا يمكنه أن يسلم للغير الوثائق المودعة لديه من طرف موكله أو يدلي بشهادة كيفما كانت لصالحه أو ضده.
الالتزام بالسر المهني بالنسبة للمحامي عام ومطلق في جميع نشاطاته المهنية بدون أي تمييز أو استثناء".
وأخيرا نجد جميع القوانين التى تنظم مهنة المحاماة فى البلدان الاخرى تنص على الزامية المحافظة على السر المهني ضمن قسم المحامي بينما الفصل 12 من ظهير 10 شتنبر 1993 و الذي ينظم القسم ينص فقط على ان المحامي يمارس مهام الدفاع آخذا بعين الاعتبار قواعد مجلس الهيئة التي ينتمي إليها وألا يفوه أو ينشر ما يخالف القوانين.
فالسر المهني منظم بمقتضى الأخلاق أولا وبمقتضى الشريعة الإسلامية، وبمقتضى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي صادق عليه المغرب، وبمقتضى القانون الجنائي ( الفصل 446 )، وبمقتضى الفصل 36 من ظهير 10 شتنبر 1993 بتنظيم مهنة المحاماة، وبمقتضى الفصل 29 من النظام الداخلي لهيئة المحامين بالرباط، وبمقتضى أعراف وتقاليد هذه الأخيرة، وبمقتضى الفصل 79 ق.ل.ع.
) عن أبي هريرة ( متفق عليه)، انظر "احياء علوم الدين"
للإمام الغزالي، الجزء III ، ص 133 دار المعرفة سنة 1972 .
(4) أخرجه أبو داوود والترميذي.
فالسر المهني كان في البداية التزام أخلاقي قبل أن يتحول إلى التزام ديني ليعرف فيما بعد حماية قانونية ومناقشات فقهية اخدت اتجاهين : الاتجاه التعاقدي ( 5 ) واتجاه النظام العام (6).
وينظر الاتجاه الأول إلى أن الالتزام بالسر المهني ينتج عن العلاقة التعاقدية بين المحامي وموكله، وكان البعض ينظر إلى العقد كعقد وديعة ( 7 ) بينما كان يرى البعض الآخر بأن الأمر يتعلق بعقد وكالة ويرى آخرون بأن الأمر يتعلق بعقد غير مسمى (8).
ولن نعمل في هذه الدراسة على تحليل أطروحات البعض على البعض الآخر لان الواجب المهني في نظرنا يفوق إطار الالتزامات التعاقدية، ولكن سنعمل على الوقوف شيئا ما على نظرية النظام العام لاميل كارسون. بالفعل فإن الالتزام بالسر المهني للمحامي لم يقنن على أساس مصلحة المحامي كمحامي ولا حتى لفائدة موكله ولكنه قنن من أجل مصلحة النظام العام. وإذا كان القانون الجنائي وقانون المهنة يعاقبان على إفشاء السر فلأن المصلحة العامة تتطلب ذلك وليس لان الإفشاء قد تسبب في حدوث ضرر لشخص ما .
فإفشاء السر لا يصيب فقط الشخص الذي أباح به للمحامي ولكنه يصيب المجتمع ككل لأنه ينزع الثقة عن مهن يرتكز عليها المجتمع والتي من المفروض أن تحيط بها.
نعم "إن حسن سير المجتمع يفرض أن يجد المريض طبيبا والمتقاضي مدافعا والكاتوليكي قسيسا، ولكن لا الطبيب ولا المحامي ولا القسيس بإمكانهم القيام بمهامهم إذا لم تكن الأسرار التي تم البوح لهم بها محاطة بسرية لا يمكن خرقها، ومن ثم فإنه من الأنجع للنظام الاجتماعي أن تكون الأسرار الضرورية محاطة بالكتمان وأن يكون الصمت محيطهم بدون قيد ولا شرط لأنه لا أحد سيلجأ إليهم إذا ما كان الناس سيخشون إفشاء الاسرار التي أودعوها " (9)
وانه في هذا الاتجاه تدخل المشرع الجنائي لأن إفشاء السر المهني يزعزع النظام العام مباشرة ولا يصيب مصالح الموكل إلا بطريقة غير مباشرة، ومن ثم كان القانون الجنائي هو الذي يحمي الالتزام بالسر المهني سواء أكان هنالك ضرر أم لا.
حقا، إذا كان المجتمع يجيز للمحامي التدخل في الحياة الخاصة لزبونه والتعرف على حميميتها حتى يتأتى له الإحاطة بمشكله والتمكن من الدفاع عن مصالحه بطريقة افضل، فإن نفس المجتمع وبالمقابل يمنع عليه الكشف عن هذه الحميمية، وإن هذا المنع هو الذي يقوي ثقة الزبون في دفاعه ليفتح له باب أسراره ويفضي له بمكنوناته.
(5) بيمنتا لويس : « السر المهني للمحامي » ، دار بيدون 1937 ،ص 32 ، فو "السر المهني للمحامي"، أطروحة تولوز 1942 ، ص 26 ، ساسيرت سيمو ن « بعض الملاحظات حول السر المهني للقضاة والمحامين »، تقرير قدم إلى الاتحاد البلجيكي بتاريخ 15 / 1 / 1949 ص 31 .
Piementa Louis, " Le secret professionnel de l’avocat " , éd. Pedon, 1937 , p.32,Fau « Le secret professionnel de l’avocat », thèse, Toulouse, 1912, p.26, Sasserth Simon : « Quelques considérations sur le secret professionnel des magistrats et des avocats », rapport présenté à l’union Belge pénal le 15-1-1949,p.31.
(6) اميل كارسون « القانون الجنائي الفرنسي لسنة 1810 مع التعليق.
Emile Garçon " Code Pénal Français annoté " de 1810, note sous art.378.
(7) ديلماس مارتي « بخصوص السر المهني » والرز 1982 ، كرونيك، ص 268 ، بيامنطا لويس، المرجع السابق، ص 32 .
Delmas Marty : " A propos du secret professionnel " D.1982,chro.p.268, Piementa L.,op.cit.p.32.
(8) شارمنتيي : " السر المهني : حدوده وتجاوزاته" 1926 ، ص 227 .
Charmantier A.P, " Le secret Professionnel : ses limites et ses abus " , 1926, p 227.
(9) ايميل كارسون، المرجع السابق، الفصل 378 ، الرقم 7 .
Emile Garçon, op.cit., art.378,n°7.
وكما قال الأستاذ بيرناد هورفي على السر المهني للأطباء في مؤلفه "الأسرار المهنية" ما معناه : " أقول ليس هناك دفاع جيد بدون اعترافات ولا اعترافات
دون ثقة ولا ثقة دون سر".
إن السر المهني للمحامي يجد سببه في الالتزام بالسرية والاحترام اللازمين للزبون من لدن المحامي الذي يطلع على حميمية هذا الأخير، وبذلك يمكن القول بأن السر المهني ليس هو امتياز للمحامي وإنما هو تحمل في خدمة المؤسسة القضائية والشرعية ودولة الحق والقانون بصفة عامة.
وإن هذا التحمل يرتكز على خاصيات الإنسان المفروض توفرها، ويرتكز على القسم المؤدى وعلى الثقة الموضوعة فيه من لدن المجتمع ككل.
إن الزامية السر المهني تعتبر من النظام العام ولا تعرف أي استثناء إلا اتجاه النقيب أو الشخص الذي يمثله ( الفصل 29 ، الفقرة 5 من النظام الداخلي).
كما أن نتيجة النظام العام تكمن في أن المتابعة الجنائية للنيابة العامة لا ترتبط بتاتا بشكاية الضحية أو بالضرر الذي أصاب هذه الأخيرة، وانه لا يحق لأحد أن يحرر المحامي من هذا الالتزام ولو كان زبونه.
ولقد أنهى مجلس النقض الفرنسي دابر الخلاف حول هذا الموضوع بمقتضى قراره الصادر بتاريخ 1844/5/11 حيث ورد فيه ما يلي :
" حيث ان المحامي كان ملزما دائما بحماية سر غير قابل للإفشاء بخصوص كل ما يصل إلى علمه وان هذا الالتزام القطعي من النظام العام، فإنه لا يتأتى لغيره الاطلاع عليه" ( 10 ).
هذا وقد أعطى القرار الصادر عن محكمة الجنايات بفرنسا (لوط و كارون) المؤرخ في 1887/12/15 تفسيرا أكثر دقة ووضوحا للطابع المطلق للسر المهني حيث جاء فيه ما يلي :
" حيث إن التخلي عن اعتبار السر المهني التزاما مطلقا لتحويله إلى التزام نسبي يعني القضاء عليه وفتح الباب لتقديرات تحكمية في حالة إباحة خرقه عند الضرورة" ( 11 )


ولقد عبر عن ذلك مجلس هيئة المحامين بباريز حسب قراره الصادر في 1887/3/8 حيث صرح بما يلي :
" يمكن للمحامي الإمساك عن القول رغم الإذن له بالحديث من لدن زبونه إذ لا يعتبر هذا الأخير الحكم الوحيد فيما يخص مصلحته، إذ ان دفاعه هو المؤهل للبت في ذلك، ذلك أن إذن الزبون إن كان ضروريا فهو ليس كاف"، وهذا هو الموقف الذي تبنته ضمنيا محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 1962/5/24 حيث ورد فيه ما يلي :
"يمكن للمحامي رفض الإدلاء بشهادة بخصوص وقائع وصلت إلى علمه بمناسبة مزاولة عمله، وان هذه القاعدة لا تعرف أي استثناء حتى و لو بلغ إلى علمه أن زبونه خرق القانون ولو كان الجنائي منه".
كما أن الالتزام بالسر المهني الذي يمس بالوضع الخاص للشخص وبالنظام العام يمكنه أن يثير إشكاليات من حيث تطبيقه في الحقل العملي، وللإحاطة بهذه الإشكاليات يتعين التطرق أولا إلى كنه ومدى السر المهني للمحامي وكذا الأشخاص المعنيين بهذا السر.
يمكن القول وبصفة إجمالية ان السر المهني له طابع مطلق ( من حيث المبدأ) وانه من النظام العام و يشمل كل ما يصل إلى علم المحامي بمناسبة مزاولته لمهنته.
وإلزامية السر المهني لا تشمل فقط تصريحات واعترافات الزبون( اذا اثارها راسا لراس مع المحامي – اما اذا اثارها بحظور آخرين فانها لا تعتبر سرا ) وإنما تشمل كل ما يصل إلى المحامي من علم، سواء بمقتضى كتابات قرأها ( وثائق مختلفة، مراسلات، الخ ...)، أو استفسارات أو استشارات أعطاها أو ملاحظات أبداها أو أتعابا قبضها، بل أكثر من ذلك فإن حتى زيارة الزبون تعتبر من الأسرار التي يجب عدم الإفصاح عنها" ( 12 ).
10 ) بانديكت فرانسيز ـ السر المهني ـ رقم 21 .
Pandectes Françaises – " Secret professionnel " , n°21.
(11) مجلة القصر، 1888 ، 1 ، ص 129 .
Gazette du Palais, 1888,1,p.129.
(12) غربازيي، محامي ونقيب سابق، " تقاليد هيئة بوردو" الصادر سنة 1910 ، صحيفة 157 .
R.
Brazier, avocat et ex bâtonnier, " La tradition du Barreau de Bordeaux " , 1910,p.157.
ومن تم كان على كل محام تم استدعاؤه كشاهد أن يرفض الإدلاء بشهادته بشأن وقائع علم بها بمناسبة مزاولته لمهنته، حتى لو رخص له بذلك موكله، ويعتبر هذا المنع مطلق سواء في القضايا المدنية أو الجنائية أو الضريبية أو غيرها. لكن السؤال المطروح هو الآتي : هل يجب على المحامي الذي يعلم بمناسبة مزاولته لعمله وشك وقوع عمل إجرامي أن يخبر بذلك السلطات المعنية أم عليه كثمان أسرار موكله؟ .
هذا هو التناقض الحاصل ما بين الفصل 446 والفصول 209 و 299 من القانون الجنائي مثلا أو الفصل 218-8 من قانون محاربة الإرهاب (ظهير 28 مايو 2003 ، ج وعدد 5112 ، 29 مايو 2003 ، صفحة 1755 ). وإذا كان السؤال دقيق ومحرج فان الجواب لا يمكنه أن يكون إلا كذلك. إلا أن البعض يرون بأن القانون الجنائي أعلى من القانون المهني ( 13 ) وهنا أيضا نجد أن إفشاء السر المهني معاقب عليه ليس فقط من قبل القانون الجنائي ( ف 446 ) ولكن أيضا من قبل القانون المنظم للمهنة والقانون الداخلي. إذن ما العمل؟ إذا أفشيت تعاقب وإذا لم تخبر تعاقب ! ، يمكن القول بأن الآراء تبقى منقسمة، وان اتجاه الآراء يذهب في الظروف الأخيرة مع الالتزام بالإخبار ما عدا إذا لم يعلم المحامي بالجريمة إلا بعد وقوعها. اما اذا جاء شخص عند المحامي ليخبره بانه سيرتكب جريمة فان هذا الشخص
لم يصبح بعد زبونا للمحامي لان الجريمة لم ترتكب بعد و ان على المحامي التزام بالاخبار.
وفي هذا المنحى تنص المادة 65 من قانون المحاماة المصري على ما يلي : "على المحامي أن يمتنع عن أداء الشهادة عن الوقائع أو المعلومات التي علم بها عن طريق مهنته إلا إذا كان ذكرها له بقصد ارتكاب جناية أو جنحة".
ومن جهة أخرى، فإن الالتزام بالسر لا ينتهي بطلب من ورثة الزبون الذي أباح بأسراره للمحامي، كما لا ينتهي بتغيير المحامي لمهنته ولا بتقاعده ولا حتى بوفاته.
وبصفة عامة فان الالتزام بالمحافظة على السر المهني يمتد إلى كل ما سمع المحامي أو قرأ أو شاهد أو عاين خلال مزاولته لمهنته، ولا حاجة للبحث فيما إذا كانت الوقائع المحمية بالسر من شأنها الإضرار بالزبون إذا ما تم إفشاؤها.
ولقد أصدرت محكمة الاستئناف ببروكسيل بتاريخ 1974/06/18 قرارا بليغا بخصوص هذا الموضوع، حيث ورد فيه ما يلي :
" إن المحامي ملزم وبشكل صارم بالاحتفاظ بالسر المفضى به اليه ، ولا يمكن له بأي حال من الأحوال ولأي سبب كان، وفي أي زمن كان خيانة هذا السر، وان السر المهني يجد أساسه في أنه يتعين على ممتهني هذه المهنة أن يعطوا الضمانات الضرورية للثقة خدمة للصالح العام حتى تتكون قناعة لمن يتوجه إليهم بأن الإفشاء بأسرارهم لهم لا يشكل خطورة عليهم وأنهم لن يفشوها للغير" ( 14).
وبذلك، فإن السر المهني هو ملك للزبون وانه وكيفما كانت مصلحة هذا الاخير فإنه لا يتأتى للمحامي ترك سر يفلت منه، هذا السر الذي ليس ملكه، وبالتالي فإن من مصلحة المحامي في هذه الحالة أن يكون فاقد الذاكرة اتجاه الغير بخصوص كل ما يقرأه أو يعاينه أو يسمعه بمناسبة مزاولته لعمله.
(13) عن داميان وهاملان، المرجع السابق، ص 342 .
Rapporté par Damien A. et J.Hamelin, opt.cit,p.342.
(14) باصي كريزي، 1975 ، II ، صحيفة 42 .
Pasicrisie,1975,II,p.42.
و تتكون جنحة الفصل 446 من العناصر ال خمس التالية :
1 ) واقعة تم الكشف عنها، 2 ) يجب أن تكون الواقعة سرا، 3 ) صفة الشخص الذي أفشى السر،
4)يجب أن يكون الضنين قد توصل بالسر بمناسبة مزاولته لمهنته و 5 ) القصد الجنائي (15).
ويمكن أن يتم الإفشاء شفويا أو بواسطة الكتابة أو بواسطة إحدى وسائل الاتصال : رسائل، صحف، هاتف، تلغراف، فاكس، شبكة الانترنيت، الخ ...
إلا انه تجدر الملاحظة بان الالتزام بالسر المهني إذا كان مطلقا من حيث المبدأ، فإنه يبقى نسبي من حيث المساحة على عكس سر البوح لدى القسيس الذي يبقى مطلقا مثلا، وعلى المحامي وحسب ضميره أن يحدد الأسرار التي بإمكانه البوح بها أمام هيئة الحكم للدفاع عن موكله من التي يجب عليه كتمانها.
بالفعل فإنه على عكس الأسرار التي يتم البوح بها للقسيس والتي على هذا الاخير الاحتفاظ بها لنفسه وعدم البوح بها، فإن الأسرار التي يتم البوح بها للمحامي تكون من أجل هدف معين : فهم حالة إنسانية وبسطها أمام المحكمة. وانطلاقا من هذا المفهوم نجد الفصل 79 من القانون المصري المتعلق بمهنة المحاماة ينص على ما يلي :
" على المحامي أن يحتفظ بما يفضي به إليه موكله من معلومات ما لم يطلب منه إبداءها عن مصالحه في الدعوى"، على عكس القانون المغربي ( ف 36 ظهير 1993 ) الذي لا يفرق بين ما يمكن كتمانه وما يمكن بسطه كما لو انه يخلط ما بين السر المهني للمحامي وما بين السر المفضى به للقسيس وهو أمر غير صحيح. كما نجد طريقة تحرير الفصل 29 من النظام الداخلي فيها نقص اكثر باعتبار أن هذا الفصل ينص على أن " المحامي مدين بالكتمان المطلق للسر المهني فلا يمكنه أن يسلم للغير الوثائق المودعة لديه من طرف موكله أو يدلي بشهادة كيفما كانت لصالحه أو ضده، الالتزام بالسر المهني بالنسبة للمحامي عام ومطلق في جميع نشاطاته المهنية بدون أي تمييز أو استثناء" ، كما نجد غموضا أكبر في الفقرة 4 من نفس الفصل الذي ينص على أن المحامي "إن دعي للإدلاء بشهادة في قضية مدنية أو جنائية وجب عليه إشعار النقيب بذلك".
وتجدر الملاحظة بأنه من الممكن فهم الأمر إذا تعلق بشهادة المحامي المتعلقة بوقائع لا تهم زبونه ولا خصم هذا الأخير في قضية لا توجد بين يدي المحامي، ولكن حينما يتعلق الأمر بشهادة المحامي بخصوص قضية بين يديه سواء لصالح أو ضد موكله كان الاجتهاد القضائي والفقه متفقان دائما على انه لا يصح للمحامي الكشف عن أسرار موكليه حتى ولو كان الأمر سيؤدي إلى إظهار الحقيقة (16).
كما أن الفصل 31 من القانون التونسي المتعلق بمهنة المحاماة ينص مثلا على انه "لا يجوز للمحامي الشهادة في نزاع ينوب فيه أو استشير فيه"، ويكون الأمر على عكس ذلك إذا تعلق الأمر بالإدلاء بشهادة ليس بوصفه محاميا ولكن بمجرد شهادة في قضية لا يدافع فيها، ولكنه ملزم في هذه الحالة بإخبار النقيب.
ومن بين نتائج الالتزام بالسر المهني يأتي عدم المساس بالرسائل والوثائق المسلمة للمحامي من طرف موكله، ففي قرار صادر بتاريخ 12 مارس 1886 بتت محكمة النقض الفرنسية بكيفية لا جدال فيها حيث قالت المحكمة ان مبدأ الدفاع الحر يسيطر على المسطرة الجنائية وانه يجب إزالة جميع العراقيل بين المتهمين ومدافعيهم وانه يمنع على هؤلاء تحت طائلة تطبيق مقتضيات الفصل 378 من القانون الجنائي إفشاء الأسرار التي وصلت إلى علمهم، وانهم مرخصون بعدم الإدلاء بشهادتهم في شأنها أمام المحاكم وبالتالي فإنه يمنع حجز الوثائق والرسائل التي توصلوا بها من زبنائهم، وبالتالي كذلك يمنع حجز الرسائل المرسلة إليهم قبل أن يتوصلوا بها لأنها تكون اتصالات يجب احترامها وتحتوي على سر يجب تقديسه (17).
15) لحسن البوعيسي : " Mémento des infractions de droit pénal spécial » . p. 62
16 ) محمد عبد الظاهر حنين، " المسؤولية المدنية للمحامي اتجاه العميل"، دار النهضة العربية، 1993 صفحة 144 .
17 ) دالوز، 86،1،345 .
Dalloz, 86,1,345.
إن الاجتهاد القضائي لم يتسامح أبدا مع خرق السر المهني فالمحامي يرتكب خطأ مهنيا حينما يفشي علنيا كل كتاب يتصف بالسر الطبي، ودفاع المحامي عن المصالح المكلف بها لا يشكل سببا كافيا للقول بمشروعية الخرق المنسوب إليه.
فالسر المهني المتعلق بالأطباء يشمل جميع الوثائق المتعلقة بالحالة الصحية للشخص، وكون المحكمة الجنحية لم تبعد من المناقشات الوثيقة المتنازع في شأنها ليس له أي أثر على المتابعة التأديبية الموجهة ضد المحامي (18).
إن محكمة الاستئناف لمدينة آنجر في قرارها الصادر في 04/06/1983 أصدرت قرارا تأديبيا ضد محامي وذلك بتوقيفه عن مزاولة مهنته لمدة ثلاثة أشهر لأنه أخل بالالتزام بالسر المهني (19).
كما إن هيئة المحامين بباريس " لجنة قواعد المهنة" قامت بتذكير المحامين المستشارين للمقاولات الذين يتوصلوا من زبنائهم بمناسبة غلق حسابات الشركات برسائل تسألهم عن المساطر التي لازالت جارية أمام المحاكم وعن الأخطار المالية وتطالبهم فيها بإرسال جواب مباشرة للمكلف بالحسابات، لا يمكنهم إعطاء هذه المعلومات دون خرق السر المهني، إنه يلزم على المحامين بعثها للزبون الذي يبعثها لمن يشاء، ونفس الشيء يجب فعله فيما يتعلق بالمعلومات المطلوبة في حالة توقيف محاسبي قانوني وضريبي للمقاولة حينما يكون المحامين هم المستشارين لهذه المقاولة(20).
والمحامي ليس هو الملزم الوحيد بالسر المهني إذ ان جميع من يعمل معه من المحامين المتمرنين والمحامين المساعدين والكاتبات وما إلى ذلك من عمال ملزمون هم كذلك بالسر المهني، وانه لهذا السبب وجب على المحامي أن يختار أشخاصا جديري بالثقة وعليه أن يؤطرهم ويراقبهم. وإذا كان من الصعب متابعة المحامي صاحب المكتب جنائيا في حالة إفشاء سر من قبل العاملين معه فإنه من الممكن إثارة مسؤوليته بناء على نظرية مسؤولية المشغل تبعا لأخطاء أجرائه. ومن جهة أخرى فإن المجلس الأعلى وفي قرار صدر بتاريخ 6/2/1981 اعتبر بأن "إفشاء السر المهني لا يعاقب عليه إلا إذا ثبت وقوعه، وانه لا يمكن الكلام بمجرد افتراض خرق السر المهني لحرمان شخص ( ضرير) من مزاولة مهنة هو مؤهل لها قانونا" (21).
ومن بين الأسئلة التي تطرح كذالك اورد سؤال لايف ابريل (22) هو كالتالي : إذا قاضى الموكل دفاعه في إطار المسؤولية المدنية، هل يحق للمحامي الدفاع عن نفسه وذلك بالإدلاء بوثائق محمية بالسر؟ أوضح : يمكن للزبون الذي يشتكي من تقصير محاميه أن يدلي كحجة بنسخة من المراسلة التي بعث بها لهذا الأخير أو بأصل رسالة توصل بها من محاميه، وان الاجتهاد القضائي كان ولا يزال يقبل هذا باعتبار أن السر هو ملك للموكل الذي يبقى له كامل الصلاحية في إفشائه أو الاحتفاظ به. ويبقى السؤال مطروحا لمعرفة هل ان حقوق الدفاع تسمح للمحامي بالإدلاء بالوثائق السرية للدفاع عن نفسه ؟. يجب أن يكون الجواب إيجابيا مع بعض الحدود : الاقتصار في الإفشاء على مجرد حاجيات الدفاع لكي لا يحرج المدعي.
ويعتمد ابريل على القياس باجتهاد يتعلق بالمسؤولية الطبية للقول : " يجب على المدعي في دعوى المسؤولية أن يعلم انه بتسجيل دعواه فإنه يخاطر بإشاعة بعض جوانب دفاعه المشمولين عادة بالسر المهني"، ولكن يجب القول بأن الإفشاء من قبل المحامي لا يجب أن يتم إلا إذا لم يكن هنالك حل أخر.
18 ) محكمة النقض الفرنسية 29 مارس 1978، مجلة القصر، 1978، 2 ، 248.
Cassation 29 mars 1978, Gazette du Palais 1978, 2, Somm.248.
19 ) هاملين وداميان، المرجع السابق، ص 313.
Hamelin et Damien, op.cit. p 313.
20 ) نشرة النقيب، 5 ابريل 1993، ص 99 .
Bulletin du bâtonnier, 5 avril 1993, p.99.
21 ) قرارات المجلس الأعلى، المادة المدنية، 1982- 1996، ص 679، او قضاء المجلس الأعلى، العدد 27، صفحة 3،
انظر كذلك : ذ خالد خالص، " ولوج المهنة والتمرين"، مجلة القصر، العدد 6، 2003، ص 11 .
22 ) ايف ابريل، " مسؤولية المحامي" دالوز 1981، رقم 137 .
Yves April, " La responsabilité de l’avocat " , Dalloz 1981, n° 137.
ولكن كان بإمكان "ابريل" أن يرتكز على مقتضيات القانون الجنائي المتعلقة بالأسباب المبررة التي تمحو الجريمة، فالفصل 124 ق. ج ينص بالفعل على انه : " لا جناية ولا جنحة ولا مخالفة (....) 3 – إذا كانت الجريمة قد استلزمتها ضرورة حالة الدفاع الشرعي عن نفس الفاعل أو غيره أو عن ماله أو مال غيره بشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع خطورة الاعتداء"
ومن جهة أخرى، فانني لن أتوقف عند تفتيش مكتب المحامي ( الفصل 59، ف 4 والفصل 103 من قانون المسطرة الجنائية الجديد) ولا عند التقاط المكالمات أو غيرها ( الفصل 108 وما يليه) باعتبار أنه يمكن معالجة هذه المواضيع مستقلة نظرا لان المحامي ليس هو الذي يخرق السر المهني.
ولن أتوقف كذلك عند سرية المراسلات بين المحامين لأنها تختلف عن السر المهني باعتبار أن الزبون يبوح لمحاميه بما يمكن أن يكون محل اتفاق مع محامي الخصم، ولكن يجب القول بأن أعراف وتقاليد مهنة المحاماة كانت دائما وأبدا تعتبر بأن المراسلة بين المحامين لها طابع سري إلا إذا كتب صراحة بأنها غير سرية، وهذا العرف ضمن بالفصل 30 من النظام الداخلي، وتنص الفقرة 3 من نفس الفصل 30 على " ان الرسائل تفقد صبغتها السرية بمجرد ما يصبح الاتفاق نهائيا" (23).
وتبقى المراسلات التي تعتبر مفاوضات سرية ويتعين استبعادها (24).
ومن جهة أخرى نجد بعض الأساتذة يعالجون السر المهني مع سرية التحقيق (25). ويمكن القول بأن مصدر الخلط هو المشرع نفسه الذي جمع في نفس الفصل ( ف 36 من ظ 1993 ) ما بين السر المهني للمحامي ( الفقرة 1 ) مع سرية التحقيق ( الفقرة 2 ) المنصوص عليه بالفصل 15 من قانون المسطرة الجنائية القديم والجديد. حقا إن سرية التحقيق تطرح مشاكل مهمة إلا أننا نرى بأن هذا الموضوع يستحق دراسة مستقلة ومعمقة، ونتمنى أن يفرق المشرع بين السر المهني للمحامي وسرية التحقيق في قانون مهنة المحاماة المقبل.
و السؤال المطروح كذلك بكل شدة، هو معرفة ما إذا كانت إدارة الضرائب محقة في القيام بالمراقبة داخل مكتب المحامي. و هذا السؤال أصبح مطروحا بمناسبة توصل بعض المحامين المنتمين لهيئة المحامين بالرباط بإرسالية تتعلق بهذه المراقبة.
هذه الإرسالية تخبر المعنيين بالأمر بأن أحد المراقبين سيلتحق بمكاتبهم ابتداء من اليوم السادس عشر من تاريخ توصلهم بالإعلام على الساعة التاسعة صباحا، وذلك لمراقبة التصريحات الضرائبية عن السنوات الغير مشمولة بالتقادم، وهذا الإعلام يطلب من المحامين المعنيين بالأمر يجعل رهن المراقب في التاريخ والساعة المذكورة الوثائق الحسابية المتعلقة بهذه المدة خصوصا الوثائق القانونية الحجم المتعلقة بالمصاريف والمداخيل وكذا جميع الوثائق اللازمة بمقتضى القوانين الجاري بها العمل (26).
إنه لأول مرة في تاريخ مهنة المحاماة بالمغرب تحاول إدارة الضرائب الاطلاع على أسرار المحامين داخل مكاتبهم. لقد حصل من قبل في فرنسا أن كاتب موظفي الضرائب بعض المحامين أو بعض الخبراء لمطالبتهم بمعلومات حول زبنائهم، إنه من واجب هؤلاء المهنيين رفض إعطاء أي معلومات، لأنه في هذه الحالة فإن إدارة الضرائب لا تلح على طلبها (27).
23 ) انظر قرار محكمة الاستئناف بالرباط،13 يوليوز 1943، مجلة المحاكم المغربية، 1949، ص 155.
24 ) ديجون، 10- 2- 1972، جوريسكاسور بوريوديك، 1972 – II – 17256، تعليق لوموان، مذكور من قبل داميان، المرجع السابق، صفحة 329.
Dijon, 10.2.1972, J.C.P, 1972.II.17256, note Lem oine, rapporté par Damien, opt cit.p.329.
25 ) حمزاوي موحى " مسؤولية المحامي في التشريع المغربي، مطبعة اديال المغرب،1994، ص 99.
26 ) راسل عدد من المحامين التابعين لهيئة الرباط النقيب وأعضاء مجلس الهيئة مستفسرين حول إمكانية أو عدم إمكانية السماح لمراقبي الضرائب بالاطلاع على دفاترهم التجارية، وسجلاتهم وملفات موكليهم.
27 ) رسالة معلومات قانونية، يوليو 1996.
Lettre d’information juridique, juin 1996, Idefisc.
والأسوأ من هذا، فإنه لا يصح أن تراسل إدارة الضرائب زبون المحامي عوض مراسلة هذا الأخير أي المحامي لمطالبته بنسخ من المراسلات المتبادلة مع هذا المحامي أو الخبير الحيسوبي. إن إدارة الضرائب تتناسى الاجتهاد القضائي القار الذي يجعل هذه المراسلات تتصف بالسر المهني، وانه لا يمكن التشبت بها ولو قضائيا، وانه لا يمكن حجزها لا عند المحامي ولا عند زبونه ولا حتى عند الغير.
وإذا عثر عليها صدفة فيجب إرجاعها لصاحبها، نفس الشيء يطبق على مراسلة الخبير الحيسوبي الملزم بالسر المهني حينما يطالب الملزم بالضريبة بهذه المراسلات بينه وبين محاميه، يجب أن يرفض هذا الطلب لعدم قانونية موقف إدارة الضرائب.
والأسوأ من هذا، هي محاولة إدارة الضرائب الهادفة إلى البحث والتدقيق في الوثائق والمحفوظات الموجودة بمكتب المحامي بواسطة المراقب الذي يمكن له حسب القانون المنظم للضريبة العامة على الدخل أن يقوم بهذه المراقبة طيلة ستة أشهر.
فالاستجابة لطلب إدارة الضرائب يكون بدون منازعة عناصر الجنحة المنصوص عليها في الفصل 446 من القانون الجنائي الخاص قد خرق السر المهني.
وتكون في نفس الوقت مخالفة مهنية طبقا لمقتضيات الفصل 36 من ظهير 10/09/1993 المنظم لمهنة المحاماة وكذا الفصل 29 من القانون الداخلي لهيئة المحامين بالرباط.
و إذا كان غير مسموح للمحامي إفشاء حتى زيارة زبون لمكتبه، فإنه بالحتمية غير مسموح له بإفشاء ما يمكن أن يكون قد مكنه هذا الأخير منه وفي أي زمن كذلك.
إنه من حق المحامي الاحتجاج بالسر المهني في مواجهة الجميع سواء كانوا قضاة أو شرطة أو إدارات أخرى بما فيها إدارة الضرائب، ويشمل السر المهني كل جوانب علاقة المحامي بالزبون، ويتعلق الأمر بمبدأ مطلق لا استثناء له حتى ولو رغب الزبون إعفاء من ذلك، فالمحامي له وحده الحق في الملاءمة لخرق السر أو الاحتفاظ به.
أضف إلى ذلك، أن السر المهني ليس ملكا للمحامي فلا يمكنه التصرف فيه دون اقتراف خطأ مهني أو جنحي.
إن تواجد موظف من إدارة الضرائب بمكتب المحامي يكون خرقا خطيرا للالتزام بالسر المهني وإهانة لمحامي بصفة عامة، وبالتالي يتعين على كل صاحب مكتب كان محل هذا النوع من التفتيش أن يغير المهنة قبل نهاية هذه المراقبة، إذ لن يؤم مكتبه بعد ذلك أي زبون الذي لن يعود يشعر بالأمان لدى هذا المحامي أو بمعيته.
ذلك أن الزبون حينما يفشي أسراره ويسلم وثائقه للمحامي فذلك ليقينه بأن المحامي يستفيد من حصانة معينة، وان الإخلال بهذه المصداقية وزعزعة هذه الثقة من شأنها القضاء على مهنة المحامي مع ما يترتب عن ذلك من نتائج سلبية على هذه المؤسسة التي يعتبر وضعها الحالي ليس بأحسن حال.
وفي هذا الإطار قرر مجلس هيئة الرباط، وبناء على هذه الدراسة ، أن تتم مراسلة جميع المحامين المعنيين بطلب المراقبة ومطالبتهم بعدم تمكين مراقبي إدارة الضرائب من الاطلاع على الملفات والوثائق الموجودة بالمكتب ومراسلة وزير المالية ومدير الضرائب من أجل إبلاغهما مدى خطورة وعدم قانونية طلب هذه المراقبة، ورفض هيئة المحامين بالرباط لهذه الكيفية من التعامل من طرف إدارة الضرائب مع المحامين(28).
28 ) بتاريخ 10/2/2003 ، تبنى مجلس هيئة المحامين بالرباط مضمون هذه الدراسة وقرر ما يلي :
ـ حث الزملاء المعنيين بعملية المراقبة على عدم تمكين مفتشي إدارة الضرائب من الاطلاع على الملفات والوثائق الموجودة بالمكتب.
ـ مراسلة وزارة المالية ومديرية الضرائب من أجل إبلاغهما مدى خطورة وعدم قانونية هذه المراقبة.
(انظر منشور النقيب عدد 10/2003 وتاريخ 17/2/2003 )
ملحوظة : بتاريخ 15/2/2003 نوقشت القضية في اجتماع جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وقد ثم اقناع المجلس لتاسيس موقفه ليس فقط على المقتضيات التشريعية والتنظيمية المشار إليها سابقا، ولكن أيضا بمقتضيات الفصل 56 من ظهير 10 شتنبر 1993 المنظم لمهنة المحاماة والذي ينص على أن النقيب ( أو الهيئة القضائية المختصة، ف 57 ) هو الذي يحق له شخصيا أو بواسطة عضو يعينه من أعضاء المجلس أن يجري تحقيقا حول حسابات المحامين، وبالتحقق من وضعية الودائع لديهم.
بل أكثر من هذا فإن الوكيل العام نفسه لا يمكنه الاطلاع على حسابات المحامي إلا بواسطة النقيب ( فصل 56 ف 2 و 3 ) (28).
وباعتبار أن قانون المهنة هو قانون خاص وبالتالي يقيد قانون الضرائب الذي هو قانون عام، فإن المحامي ملزم بالتقيد بمقتضيات الفصلين 56 و 57 من ظهير 10 شتنبر 1993 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة وعدم السماح بالاطلاع على دفاتره الحسابية ونظائر وصولاته إلا إلى النقيب أو إلى عضو المجلس المنتدب من قبله أو إلى الهيئة القضائية المختصة عند النظر في كل نزاع بشأن الأتعاب أو المصروفات أو في حالة المتابعة تأديبيا (29).
وفي هذا الاتجاه قضت المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب بتاريخ 4 شتنبر 1989 بإلغاء الإشعار بالضريبة الصادر في مواجهة محام لخرقه الفصل 61 62 من قانون المحاماة لسنة 1979 ( حاليا 56 و 57 من ظ 1993 ) (30 ).
كما قضت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة كذلك بتاريخ 10 أكتوبر 1989 بإلغاء إشعار بالضريبة لفائدة محام معللة حكمها بناء على قانون المحاماة الذي لا يبيح للمحامي تقديم حساباته إلا إلى النقيب أو إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بناء على الفصل 61 ـ ظ 1979 ـ وعلى القانون الداخلي للهيئة (31).
غير أن كل هذا لا يعني أن على المحامين استغلال هذه النصوص وهذه الاجتهادات للتهرب من أداء الضرائب لأن المصلحة العامة تتواجد بناء على الضرائب، وان المحامين كباقي المواطنين عليهم المساهمة في التحملات العامة للمجتمع.
وإذا كانت لبعض الباحثين أراء عكسية بخصوص مراقبة حسابات المحامي التي يرون أنه يمكن مراقبتها على غرار ما يقع في فرنسا (32 ) فإنهم نسوا بأن المشرع الفرنسي تدخل ما مرة للسماح بهذه المراقبة عبر قانون المحاماة نفسه.
ومن هذا المنطلق يجب القول بأن تدخل المشرع المغربي ضروري لحماية المحامي في حالة المراقبة الجبائية، و انه من الضروري تنظيم هذه المراقبة و ذالك بأخذ الاحتياطات اللازمة لعدم ذكر أسماء الموكلين و نوع القضايا في السجلات مثلا.
إلا ان حلا وسطا يوفق ما بين الالتزام بالسر المهني وما بين التهرب الضريبي يمكن التفكير فيه الا و هو اقتطاع الضريبة من المنبع، وهذا الاقتطاع هو طريقة من طرق تحصيل الضرائب وترتكز على ان شخصا ثالثا يقتطع من المنبع وبناء على مداخيل الملزم الضريبية المتعلقة بهذه المداخيل.
وانه على عكس ما يقع اليوم بالنسبة للمحامين فإن الاقتطاع سيقع على مداخيل السنة الجارية وليس على السنة الفارطة. لكن الملاحظ هو انه إذا كان تطبيق هذا الميكانيزم على المأجورين والمتقاعدين سهلا فإن العمل على تطبيقه بالنسبة للمحامين ليس بالهين، وستنتج عنه مشاكل تقنية كثيرة ولكنها مشاكل تم التغلب عليها في عدة بلدان.
وإذا ما تم قبول فكرة الاقتطاع من المنبع فإنها تستحق دراسات جدية ومعمقة من قبل اختصاصيين في الجبايات، وهذا هو أحد أهداف هذه الدراسة : فتح نقاش جاد بخصوص المسألة.
) خالد خالص، " أتعاب المحامي " مجلة المحاكم المغربية، العدد 96، 2002،
ص 85، أو مجلة القصر، العدد 5، 2003، ص 11.
30 ) الإشعاع العدد 2، 1989، ص 130 ـ انظر كذلك حكم نفس المحكمة بتاريخ 6 فبرير 1989، مجلة الندوة، العدد 7،ص 49 مع تليق للنقيب مصطفى الرسوني بالصفحة 55 أو مجلة المحاكم المغربية العدد 58، الصفحة 99.
31 ) الإشعاع العدد 2، 1989، الصفحة 127.
32 ) سعاد ب ن ور، " الاجتهاد القضائي في المادة الجبائية"، دار القلم، 2003، ص 197.
مراجع البحث
المؤلفات :
1 ) محمد عبد الظاهر حنين : " المسؤولية المدنية للمحامي اتجاه العميل"، دار النهضة العربية، 1993 .
2 ) الحمزاوي موحى، " مسؤولية المحامي في التشريع المغربي"، مكتبة اديال المغرب، 1994
3 ) محمد صالح العادلي، " الحماية الجنائية للالتزام المحامي بالمحافظة على أسرار موكليه"، دار الفكر الجامعي 2003 .
4 ) محمد بلهاشمي التسولي " رسالة المحامي عبر التاريخ"، المطبعة والوراقة الوطنية، 1991
(5) سعاد بنور، " العمل القضائي في المادة الجنائية" دار القلم، 2003 .
6) ايف ابريل، " مسؤولية المحامي"، دالوز 1981.
Yves َ April, " La responsabilité de l’avocat " , Dalloz 1981.
7) ج. هاملان و أ. داميان، " قواعد مهنة المحاماة"، الطبعة التاسعة، دالوز 2000
J. Hamelin et A. Damien, " Les règles de la Profession d’avocat " , 9éme éd, Dalloz, 2000.
8) ر. برازي، "تقاليد هيأة بوردو"، 1910
R. Brazier, " La tradition du Barreau de Bordeaux " , 1910.
9) بيمنتا لوي، " السر المهني للمحامي"، بيدون، 1937
Piementa Louis, « Le secret professionnel de l’avocat », Ed. Pedon, 1937.
10) فو " السر المهني للمحامي"، اطروحة لنيل الدكتوراة، تولوز 1912.
Fau, « Le secret professionnel de l’avocat », thèse, Toulouse, 1912.
10) سيمون ساسيرت، "بعض الملاحظات حول السر المهني للقضاة و للمحامين"، تقرير للاتحاد البلجيكي الجنائي بتاريخ 15-1-1949.
Sasserth Simon, « Quelques considérations sur le secret professionnel des magistrats et des avocats », rapport présenté à l’union belge pénale le 15-1-1949.
12) ديلماس مارتي، " حول السر المهني"، دالوز 1982، كرونيك، ص. 268.
Delmas Marty, « A propos du secret professionnel », D.chro.1982, p.268.
13) شارمنتييه أ." السر المهني : حدوده و تجاوزاته" 1926.
َ A. Charmantier, « Le secret professionnel : ses limites et ses abus », 1926.
14) ايميل كارسون، " تعليق على القانون الجنائي" لسنة 1810.
Emile Garçon, « Code Pénal français de 1810
annoté »
المقالات :
عبد الرحيم صدقي، " الأسرار المهنية في القانون الجنائي"، مجلة المحاكم المغربية، العدد 43 ، 1986 ، ص 9

الخميس، 21 مارس 2013

مقدمات للمرافعات



1- أنتم أطباء النفس كما أنتم قضاة العدل والطبيب البصير لا يتردد ولأ ينى عند الضرورة الحاكمة ..... والقاضى الحازم يهذب بالزجر الحكيم وهو فى زجره من الراحمين .


2- لأ أريد بالرحمة أن تتجاوزا للمتهم عن شى مما يستحقه عدلآ
- لانى لأ أقول أن الرحمة فوق العدل ........ بل أقول أن الرحمة هى أقصى وأسمى مرتبة من مراتب العجل..فأنما أطلب العدل فى أرقى معانية وأسمى مراتبة .

3- القضاء رسالة وامانة .... به يرعى العدل فى الأرض ... وبه يقام ميزان الحق عليها .

4- سيدى الرئيس ..........حضرات السادة القضاه
لاعدل بغير حق ..... ولاحق بغير حقيقة ... ولا حقيقة بغير تحقيق ... فلا ضياء للحقيقة ... ولا رى‘ للحق ...ولأ إكتمال للعدل الأ بالتحقيق السليم القويم .
فلن يقوم ضياء للحق على تبديد دياجير الظلم والظلام , الأ اذا توهجت الحقيقة بنور الجزم واليقين وذلك لأيكون الأبالتحقيق السليم القويم .

5- العدل معنى جليل تطمئن اليه النفوس وترتاح إليه الأفئدة , وهو صفه من الله سبحانه وتعالى ...ومبدأ أساسى دبر به رب العرش نظام الكون وأسس عليه الوجود .

6- بسم الحق الذى تعملون على تحقيقه وحمايته .
- بسم الله العدل الذى هو أساس حكمكم ..وغايتكم فتنطقون به لتعلوا رايه الحق وتسقط رايه الظلم .
فالعدل هو غاية كل مجتمع وسبيله الى تحقيق الأمن والطمأنينه لشعبه ولاينتشرالعدل الإباعطاء كل ذى حقا حقه بالميزان والقسط .

7- نحمده تعالى فهو الأول بلا ابتداء والأخر بلا انتهاء , فهو الحكم العدل الذى لأ تظلم عنده مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء .

8- نحمده تعالى حمدا يوافى نعمه علينا , حيث جعلنا سببا للدفاع عن الحق .. دارئيا للظلم .. رغم أنف الظالمين .

9- العدل اسم من أسماء الحق تبارك وتعالى ... تقدست بالجلال والكمال أسماءه ...

10- بالعدل وحده تصان القيم وتستقر المبادى‘ ويتضاعف شعور المواطن بالأنتماء لموطنه ويعلو به بناء الأنسان وتلك غاية الغايات وقيمة الأهداف لأى مجتمع متحضر ينشد حاضرا أكثر أمنا واستقرارا ويستهدف مستقلاأكثر رفعه وأزدهارا .

11- سيدى الرئيس .............حضرات السادة القضاه
أنتم قضاة الحق ولكنكم ايضا مربوا الخلق وكلمة العدل التى تنطقون بها يتجاوب صداها فى نفوس ناشئة ونفوس ثائرة واخرى فزعة خائرة ............... فإجعلوا حكمكم رسالة عدل ........ وبلاغ عبرة ........ و بشرى سلام .

12- انتشر الفساد والأثم فى مجتمعنا القوى فيه يأكل الضعيف ........ اما الضعيف منا فلا حول له ولا قوة ........

13- فيا رجال القضاء .. يامن جعلكم الله سببا للدفاع عن الحق .... دارئيا للظلم .. رغم أنف الظالمين .. فأنتم بحق حماه الحق وآهله .

- ها نحن جميعا اليوم فى محراب عدلكم وفى ساحة حكمكم لكى نرفع سويا استار الغموض عن تلك الواقعة التى نحن بصددها الان ....

- يارجال القضاء يامن وهبكم الله بياض الروؤس وصفاء النفوس ونور الوجوه ...............

- يامن جعل الله العدل هو قولكم وسمتكم فقولكم أنصاف وراحة للمظلوم , وصمتكم رحمه للظالم لن تطول حتى تظهر الحقيقة وينتشر نورها ....فايدكم الله وثبتكم وهداكم الى الطريق المستقيم ...

منقول من كتاب روائع المحاماة ( الطابعة 3 الهيئة العامة للكتاب 2007 ) .

الثلاثاء، 12 مارس 2013

تطور الدفاع عبر العصور القديمة

مقدمة
عرفت المجتمعات الدولية مراحل عديدة تطور فيها القانون أبرزها مرحلة القوة والانتقام الفردي ، أي أن القوة تنشئ الحق وتحميه ، ثم انتقل الانسان الى مرحلة مهذبة حيث عرف حقوقه وحقوق الآخرين ، ومع ذلك عرفت المرحلة استعمالا للقوة دشنها هابيل وقابيل

تطورت المجتمعات تطورا قانونيا وقامت الدولة واعتمدت على القضاء الذي سمح بحق الدفاع ، وهكذا استقرت المحاماة أو الوساطة القانونية ، مهنة حرة ترجع أصولها الى العصور القديمة ،حيث تعرضت لمشاكل عويصة صمدت أمامها ناجمة عن الصراعات الاجتماعية والسياسية والاثنية .في العديد من الحضارات الفرعونية وعند الاغريق والمرحلة اليونانية وعند الرومان ثم انتقلت المجتمعات البشرية الى مرحلة أرقى فقامت الجمهوريات في اوربا وانعكس ذلك على الشرق القديم حتى مرحلة الدفاع عند العرب ، هذه المسائل نفصلها في المطالب والفروع التالية

المطلب الأول
حق الدفاع في الحضارات القديمة

الفرع الأول : حق المتهم في الدفاع لدى المصريين القدماء

قام التشريع الجنائي الفرعوني على مبادئ تقليدية وهي حماية البرئ ويقينية العقاب والبحث عن الحقيقة ، ومنح الأفراد حق التقاضي وله الضمانات بذلك وحق سماع الدفوع واجبار القاضي على تطبيق القانون وعدم التحيز والانصات للشكوى ولا تعاقب أحد حتى تسمع دفاعه ، وبهذا عرف المصريون اجراءات المحاكمة كالقبض والحبس والمعاينة وندب الخبير والشهود وتحليف اليمين للمتهمين
وكانت الجلسات علنية وحضورية ومكتوبة يحررها الكهنة تطور التقاضي على درجتين في كل مكقاطعة امام محاكم السراة ومحاكم الست العليا برئاسة الوزير وللمحكوم حق الطعن حتى تتحقق العدالة

ثم جاءت المرحلة الفرعونية حيث نظم أمازيس نظام السرقة وعاث في الأرض فسادا ، حتى جاء الملك حرب حب فقرر عقوبات على بعض الجرائم مثل قطع الأنف والأذنين والجلد لمن يمتنع عن انقاذ الملهوف او القاء القبض على اللصوص ، وحرق من يقتل أباه ، وكان الملك فرعون يصدر تعليمات لموظفيه تستوجب تطبيق القانون والامتثال لأوامره وممارسة العدالة الفرعونية التي يطبقها الوزير المشرك بالله وعبادة الفراعنة [1]

عرفت المحاماة في مصر الفرعونية أثناء حكم الأسرة الثالثة حيث انشأت المحاكم التي يرأسها أحد الأمراء ثم استقلت واصبحت تدار بغير الأمراء .

كان الدفاع علني قي جلسات يدونها كتاب ، وكان دور المحامي يتمحور حول رفع الدعوى وتقديم دفاعه عن موكله الحاضر معه [2]
الفرع الثاني : حق الدفاع عند الاغريق
أرسى الاغريق نظام المحلفين في المحاكم الذين يتم اختيارهم بعناية ليساهموا في المحاكمات استنادا الى السيادة الشعبية ، وفرقوا بين الجريمة العامة والخاصة
يتم التصويت اولا على الادانة والثانية على العقوبة ،التي تفترض البراءة
واول فن عرف فكرة المدافع عن المتهم من بين الخطباء والرجل البليغ ليؤثر في المحلفين ومنهم نشأت فكرة المحاماة ، وله الحق التكلم بحرية والسب للخصم الشفوي للخصم
شريطة أن يكون رجلا حرا وحسن السيرة والسلوك
تدار المحكمة بصورة علنية وبحضور المتهم الذي يدافع عن نفسه شكلا وموضوعا
يتداول القضاة سريا وينطقون بالحكم ضمانا لكفالة حق المتهم في الدفاع
عرفت المرحلة اليونانية قانون دراكون تدوين الأعراف السائدة مع تنظيمها وادخال عقوبات شديدة عليها وخاصة القانون الجنائي ليمهد لقانون صولون التي عرفت القضاء الأثيني التي اعتمدت محكمة المحلفين كمحكمة شعبية تفرعت الى عشرة مجالس مكونة من 510 عضوا تحكم بقضايا السرقة والحالة المدنية وأمن الدولة[3]
الفرع الثالث : الدفاع لدى الرومان
نظم الرومان الأنظمة القانونية قبل الميلاد التي عرفت الألواح الاثني عشرية منها الأول والثاني والثالث تتعلق بالاجراءات الشكلية العامة للدعوى من تكليف واستدعاء وشهود والثامن والتاسع والعاشر عرف نظام الجرائم والعقوبات
وعلى من يدعي أمرا أن يثبته وللمتهم الحق في الاستعانة بمحام للدفاع عنه
أحاط اباطرة الرومان مهنة المحاماة بكثير من التكريم والتمجيد الى درجة توازي بنفس القيمة مهنة القضاة وفي عهد جستنيان تشكلت اول نقابة للمحامين التي تسمح له بالدفاع عن شخص واحد في الجريمة
ويحلف القاضي والمحامي في كل قضية معروضة بأن يقضي القاضي بالحق وألا يقول المحامي الا الحق
غير أن حسد الأباطرة من تطور مكانة المحامين ونفوذهمم ووجاهتهم ، الى درجة سمح الأباطرة لأنفسهم بممارسة هذه المهنة .

تطور النظام الروماني في العهد الملكي بفض المنازعات عن طريق التحكيم وهو آلية قانونية يلجا فيها المتخاصمون الى محكم لفض نزاعهم وهو تحكيم اختياري وتحكيم اجباري
اما مهنة المحاماة فقد كانت خلال هذا العهد تقتصر على تقديم وجهات نظر أطراف الخصومة وتقديم دفوعاتهم واحترام الاجراءات الشكلية [4]

يعزى تطور النظام القضائي الى الحاكم القضائي البريتور المتخصص بالأجانب سميت قانون الشعوب الذي يعتبر الطبيعة مصدر كل شيء ويعرض الدعوى وعلى المحامون تحديد الادعاءات والدفوعات وجميع التصريحات أمام البريتور

تطور القانون حتى وصلنا الى مرحلة جوستنيان الذي نظم الجرائم وسطر العقوبات ضد الأشخاص الذي ينفذها المجني عليه او عشيرته دون تدخل من الدولة واستعان جوستنيان بالفقهاء والمحامين الذين نالوا الاحترام اللازم ونظموا أنفسهم في نقابات لحل مشاكلهم وتقوية ثقافتهم والالمام بأفكار الفقهاء في جميع النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية واتفقوا على مدة للتدريب للالمام باخلاقيات المهنة ليرتقي الى أسمى آيات النبل في المجتمع

ويرى دكتور فركوس بحق أن جملة النظم القانونية القديمة انما نشأت من معتقدات وأفكار كان أصحابها دعاة اشراك وكفر والحاد حتى جاءت النظم الاسلامية لتصحح هذا الواقع [5]

المطلب الثاني
تطور حق الدفاع عبر العصور

المحاماة مهنة حرة عبر مختلف المجتمعات المتصارعة والتي تنشد الاستقلال ، ويمكن القول بأن عصر ماقبل الميلاد لم تعرف ممارسة المحاماة بمعناها الحالي ، غير أنها كانت معروفة بأشكال مختلفة انسجاما مع الأنظمة الاجتماعية والسياسية ،حتى قامت الدولة ونظمت العلاقات القانونية مع مواطنيها

الفرع الأول : في أثينا
لم تعرف الأنظمة القانونية الا بعد غزو ها لمصر الفرعونية في عام 232 ق م
لم يعرف الاغريق مهنة المحاماة المحترفة نظرا لغياب الاجراءات القانونية التي تنظم ذلك والقضاة المحترفين ، ثم تطور الواقع فأنشات القوانين الخاصة بكل مدينة التي عرفت حق التقاضي لكل افراد المجتمع بل عرفت الدفاع الذي يعمل على تحسيس القضاة بسجايا أحد اطراف الدعوى واستحقاقه وقد يقوم المتهم بالدفاع عن نفسه بشجاعة كما فعل سقراط في الدفاع عن فلسفته بامتناعه طلب العفو ومتحديا القضاة الجهلة وغير المحترفين .

واٌقتصر الدفاع من قبل أشخاص مؤهلين يتمتعون بالفصاحة والخطابة والاقناع عن أبناء العوائل او الأصدقاء بدون مقابل ، بل هدايا مقابل اتعابه .ويكون لهم نفوذ واسع

حدد الامبرطور كلوديوس أتعابا للمحامين أقصاها 1000وحدة نقدية تدفع بعد صدور الحكم
ثم تجمع المحامون وشكلوا نقابة لهم أمام قضاة منتخبين من طرف الشعب يساعدهم في ذلك محلفون للفصل في المنازعات المطروحة [6]

الفرع الثاني : الوضع في النظام الفرنسي

وضع ملك فرنسا الأول قيودا بموجب أمرين ملكيين منعا المتهم من الاستعانة بمحام في الدعوى الجنائية ،التي يجب أن تكون سليمة ثم تطور الأمر ليفرض تعيين محام في تلك الدعاوى تحت طائلة البطلان اذا اعتدى على الخصم حتى قيام الثورة الفرنسية التي الغت كافة القوانين عام 1790وكرست حقوق الانسان والمواطن وضمانة أساسية ضد انتهاك الحقوق ، ومع تطور القانون تراجع المصدر الالهي الخادم للملوك والأمراء الى فكرة العقد الاجتماعي والسلطات الثلاث في الدولة وتقنين الجرائم والعقوبات

تمت محاكمة الملك لويس وزوجته انتوانيت والذين تولى الدفاع عنهما مدافعون هم محامون أصلا لكنهم جردوا من القابهم ولم يرتادوا جبتهم ، ولم يجدوا من يدافع عن حقوقهم في ظل حالة من الفوضى وانعدام الهياكل النقابية حتى أعاد نابليون الأول عام 1810النقابة
وضع برلمان فرنسا قواعد تحدد أسماء من يبقون مقيدين بجداول المحاماة يؤدي المحامي اليمين ، وأيقبل قضية باطلة ، وألا يدلي ببيانات كاذبة وألا يحصل على مقابل لأسباب مصطنعة

ومع سقوط نابليون انتصر المحامون على من أراد بهم السوء وزالت دولة الظلم وبقيت المحاماة تضيء دروب المدافعين عن الحق ، ثم زالت التفرقة بين أصناف المحامين ووكلاء الدعوى وممثلوا الدفاع امام المحاكم التجارية

اعتبر المحامي من اعوان القضاة لاضهار الحقيقة ونصرة المظلوم واحاط المحامي بحصانة تشبه حصانة القاضي تحميه من الاعتداء الذي قد يقع عليه . في نطاقه الاقليمي
ويقدم الاستشارات القانونية [7]

الفرع الثالث : البلدان الانجلو سكسونية
اختلفت تلك النظم في نظرتها للمحاماة من الناحية التنظيمية حيث مارس المحامي مهنته يرتدي جبة وقبعة بيضاء وشعر مستعار وعليه التردد على نواد القضاة والمحامين للاطلاع على المكتبات الثرية وسماع الحوار والنقاش بينهم ، ليتدرج في الأقدمية ليصبح مستشارا للملكة بعد مرور عشر سنوات لتضع لهم علامة مميزة في جبته والذي يمكن أن يختار منهم القضاة ، يتعامل المحامي مع موكله عبر وسيط يقوم بمختلف المهام الاجرائية والاستقبالات وتحرير العقودوضمان نقل الملكية ويبقى للمحامي المرافعة في مختلف القضايا
تطور الأمر في أمريكا حيث ركز المحامي كافة المهام فهو الموثق والمستشار القانوني وسماع الشهود ويقوم بمساع لدى الادارة
ينتمي المحامي لنقابة مهنية بعد أن تسلم له شهادة المحاماة حيث يمر بامتحان صعب ومعايير دقيقة ومتنوعة وصارمة [8]
الفرع الرابع : الدفاع لدى الشرق القديم
ظهر في بلاد الرافدين عدة شرائع قانونية اهمها عشتار وحمورابي ويقول الباحثون في تاريخ القانون ، إن أقدم مجموعة قانونية هي نظم السومرية التي قررت العقوبات لبعض الجرائم ، جاء بعد ذلك حمورابي الذي قدس تمثال الشمس واستوحى منه قوانينه ، رخص حمورابي لكل طرف توكيل غيره من المؤهلين من الحكماء للدفاع عنهم
وله الحق في أن يطعن في الحكم ويترافع أمامه وكانوا يتمتعون بمكانة رفيعة داخل المجتمع ويتم اختيار القضاة منهم
يترافع المحامون عن جرائم القتل من الفاعلين والشركاء وتحكم المحكمة بالعقوبة او البراءة
ويقوم الدفاع بعمله وقد سجل ذلك في الألواح السومرية
وافترضت مبدأ براءة المتهم وتطبيقه عملا ولم يعتدى على الحرية الشخصية ومعاملة المتهم أثناء التحقيق ومنعت الانتقام الفردي وقررت أن الدولة هي التي توقع العقوبة
ولكل متهم الحق بمدافع يتولى المرافعة وابداء طلبات الدفوع ، ومحاسبة الشريك ، وبراءة المرأة التي لم تبلغ عن زوجها بسبب عدم الانفاق
نقل حمورابي القضاء من الكهنة الى الدولة لتقاضي علانية وامام الجميع
وكفل حمورابي للمتهم محاكمة عادلة يديرها قضاة نزهاء وتعددت الدرجات والطعن لاحقاق الحق ورفع الظلم ويعاقب حمورابي القاضي الظالم ويغرمه اثنى عشر ضعفا ويعزل مكن القضاء ولا يعود اليه [9]
الفرع الخامس : الدفاع عند العرب
كانت الحياة عند العرب تتمثل بالبداوة ، تمثل العائلة الخلية الأساسية ثم توسعت الى القبيلة وكان التنظيم الاجتماعي الذي يحكم العرب يسند مهمة فض المنازعات لشيخ القبيلة نظرا للمكانة التي كان يحتلها ولنبل خصاله وسماته وقد عرف العرب عمر بن هشام ابو الحكم حكيم قريش لفض تلك المنازعات بالتحكيم

لم يعرف العرب مهنة المحاماة بل كان هناك ما يسمى حجاجا، فاذا حدث نزاع بين رجلين جاز لأي منهما ان يوكل عنه حجيجا وكانت صيغة الوكالة هي ان يقول لوكيله[ وضعت لساني في فمك لتحج عني ]وهم من الشعراء المعروفون بالخطابة وفن الالقاء
ثم جاء الاسلام وعين القضاة العادلون حيث لايحتاج الخصم محام نظرا للعدالة التي كرسها عمر بن الخطاب في مقولته الشهيرة متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا
ومع وصول الحكم العثماني للجزائر الذي كان يطبق المذهب المالكي والحنفي على بعض العثمانيين لذلك وجد القاضيان يساعدهم الشهود العدول ويحميهم الشاوش ولم يعرف نظام المحاماة حتى الاستعمار الفرنسي [10]

المراجع

[1 ] د عبد الرحيم صدقي : القانون الجنائي عند الفراعنة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 1986 ص 22
[2] د صوفي أبو طالب : تاريخ النظم القانونية والاجتماعية ، دار النهضة العربية القاهرة 1988 ص 202
[3] د فاضلي ادريس : المدخل الى تاريخ النظم ، ديوان المطبوعات الجامعية 2006 ص95
[4] محمود توفيق اسكندر : المحاماة في الجزائر ، دار المحمدية العامة 1998 ص 9
[5] محمد بكري آغا : المحاماة هي رسالة الحق والحرية والمساواة ، مجلة المحاماة العدد السابع سبتمبر 1971 ص 82.
[6]د مسلم يوسف : هل المحاماة حلال أم حرام ، المجلة معهد المعارف لتخريج الدعاة ، الفلبين الموقع الالكترون
ص 46www.arabiclaw.org
[7] د عبد السلام الترمانيني : الوسيط في تاريخ القانون والنظم القانونية ، جامعة الكويت ط 3 1986 ص 246
[8] د صالح فركوس : تاريخ النظم القانونية والاسلامية ، دار العلوم عنابة 2001ص 38
[9] د محمد خميس : الاخلال بحق المتهم في الدفاع ، منشاة المعارف الاسكندرية 2001ص 20ـ
[10] د محمد خميس : الاخلال بحق المتهم في الدفاع ، منشاة المعارف الاسكندرية 2001ص 
بواسطة الاستاذ:اسامة هويدي 
 
Copyleft ©2014 | Distributed By My Blogger Themes | Designed By Bthemez